سورة مريم (الجزء اثالث)

مازلنا في رحاب سورة مريم
ومازالت القصة في القرآن الكريم تحمل أعلى أنواع عنصر التشويق لأن الذي يقص علينا القصة كتاب ربي المعجز كلام ربي البديع الذي لا تنقضي عجائبه نحن مع سورة مريم وقد ذكرنا اعلاه قصة سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام مع أبيه وهو يدعوه الى عبادة الله الكريم الرحمن الرحيم لكن عندما أبى واعتزله ابراهيم وأمره الله بالهجرة وذكرنا كيف عوضه الله بالنبوة والخلة والصديقية وجعل النار بردا وسلاما عليه
وانتصر له ونصره
ونتابع مسيرة العوض ان جعل سلالة الانبياء فيه وفي ذريته لما رأى الله وسمع من إخلاص ابراهيم له وتوكله عليه
وقد تم ذكر ذريته في سورة مريم حسب المقام لاحسب الزمان
ذكر اسحاق ويعقوب وموسى وهارون على انهم انبياء بني اسرائيل
وتفرد بذكر اسماعيل لوحده مع ذكر خاصية عظيمة انه صادق الوعد وكان رسولا نبيا
وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا اي في المبنى زيادة في المعنى
فقد زاد حرف الميم فلم يقل رضيا انما قال مرضيا
وهذا وسام من الله أكرم به اسماعيل لتقر عين إبراهيم
وكيف لايكون ذلك وهو الذي قال افعل ماتؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين
ولتقر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه من ذرية اسماعيل أبو العرب
وأصبح عربيا بتزوجه من عرب الجراهمة وأصبح أبأ للعرب
عوضه ببناء البيت ورفع قواعده مع ولده اسماعيل قرة عينه وكأني بهما وهما ينشدان
ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم
عوضه بأن استجاب دعوته ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب
والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم
وكان له ذلك في سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
هنا تكمن روعة الاعجاز القراني في القصة في القران الكريم ان يكون لكل سورة نصيب منها وكأن بيان السورة يود ان يكون له نعيم في ذكر حياة هؤلاء الصالحين
وقد أخذت سورة مريم حظ وافر في روعة كوكبة الانبياء عندما وصفهم الله إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا
سبحانك ماعبدناك حق العبادة وما سجدنا لك حق السجود 
أية شمائل هذه اودعتها لمن تحب وفيمن تحب
وللحديث بقية تابعونا على صفحة في رحاب سورة
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
مازالت تتابع الرحمات في سورة مريم
كم كنت مباركة ياسيدة نساء العالمين هكذا اذا تقبل الله عباده من ذكر او أنثى
بوركت السورة بالرحمات تكريما لهذه القانتة الساجدة العابدة
لنعلم ان القصة في القران الكريم تحفل بنماذج رائدة في تفرد عجيب مايتناسق
مع اصطفاؤها واستخلاص الله لها لكن السؤال الذي يطرح نفسه
هل هذا الخير العميم والفضل العظيم هو خاص بهم أم أنه تفضل الله به على عباده
نعم ان النبوة اختصاص واختيار من الله لعباده المرسلين وقد ذكرهم القرآن الكريم
قال تعالى في سورة النساء ومنهم من قصصنا عليك من قبل ومنهم من لم نقصص
وكلم الله موسى تكليما
لكن القران الكريم دعوة للعالمين وهدى ورحمة للمحسنين
وهذه حجة الله على عباده
فبعد ان ذكر الله انبياءه في سورة مريم وسجودهم وتعبدهم لله العلي العظيم
ذكر ان هناك من سيضيع هذا الميراث العظيم من سجود وقنوت وتبتل بين يدي الكريم
ورجف القلب والقلم امام توعد رب العالمين فسوف يلقون غيا
لكن تداركته عناية السماء سبحانك اللهم وبحمدك الحمد لله على حلمك بعد علمك
سبحانك اللهم وبحمدك الحمد لله على عفوك بعد قدرتك
الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا
جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا
انها لفظة الرحمن في نسقها البديع تعزف ألحانها على قلوب حزينة وجلة من آثامها
لتزيل عنها الاثم والحزن ببشرى من الكريم في توبته على عباده
العائدين عليه وكما ذكرنا ان سورة آل عمران تكملة لسورة مريم
وتعانقت الايتان لتطمئن القلب الذي زاغ فترة عن طريق الصواب ثم عادت وأنابت ماذا أعد الله لها قال تعالى والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا أنفسهم فاستغفروا لذنوبهم
ومن يغفر الذنوب الا الله
سبحانك سارع حلمك وعفوك ليطمئن القلب الذي تاب وأناب قبل ان تذكر له شروط توبته
بمعنى آخر مجرد مانوى الانابة واستعبرت عيناه من خشيتك أنجزت ماوعدت
ان وعده كان مأتيا فحببت اليه الايمان وزينت قلب عبدك التائب به ووفقتهم ان لم يصروا
على المعصية وأعلمتهم هذا ياذا الفضل العظيم
ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ونعود الى سياق التكريم في سورة مريم لايسمعون فيها لغوا الا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا
تلك الجنة نورث من عبادنا من كان تقيا يتم استقبالهم بحفاوة التكريم من ألوان السلام مرحبا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين
بعد ان حمل جبريل كل هذه البشرى للحبيب وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم
بإكرام الله لعباده بتوبته عليهم وتثبيتهم على الحق
قال بلسان الصادق المحب اني أشتاق اليك ياجبريل ياليت تزورنا دائما
من فرحته صلوات ربي آثر ان يتحمل الوحي ووطأته فكان صلوات ربي وسلامه عليه
يتفصد جبينه في البرد الشديد عرقا
فرتل عليه جبريل وما نتنزل الا بأمر ربك له مابين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا
ماابدعها من صورة في مودة الطالب لاستاذه والذي يحفل بهذا اللقاء ويسعده ويوادد بينهما انه لقرآن مجيد من لدن حكيم عليم
والى لقاء آخر في رحاب سورة ودمتم بخير
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بالقران والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
كنا وما زلنا في رحاب سورة مريم
بعد استعراض رحمات الله وما أعظمها من رحمة انه رب العرش العظيم
آذن عباده بعبوديته وجميع عباده وأية خطاب موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
هو خطاب لأمته التي فضلت على باقي الامم بكمال رسالته وعظيم جهاده صلوات ربي
وسلامه عليه ولو توقفنا عند لفظة اصطبر وهي حروف استعلاء
وكأن هذه اللفظة تحتوي على منهج رائع
عندما يتعبد العبد خالقه فهو يكن في ميزان الله
فهو يكن في معية الله ألم يكن أقرب مايكون لربه وهو ساجد
ألم يكن في صبره على ترك المعاصي وفعل الطاعات وعين الله ترعاه
قال تعالى واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار السجود
سبحانك كم انت الكريم على عبادك تحب دائما ان تراهم يتقلبون في نعيم قرآنك
وكأني ارى الحياة كلها ظلماء ونورها هدي القران.
هو الذي ينزل على عبده آيات بينات          ليخرجكم من الظلمات الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم سبحانك كم تحب عبادك بديع كلامك كله لتسعد به قلوب من أقبل عليك
وتلا كتابك
  والان لنرى اسلوب المقابلة في كتاب الله
الايات السابقة كلها سردت لنا قصص كوكبة من الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام
وكما افتتحت بمطلع العبودية ذكر رحمت ربك عبده زكريا
فمن رحمته يربي عبَّاده على طاعته ورضوانه
وانتهت هذه المشاهد بدعوته لهم ان يصطبروا على عبادته فهم الاعلون
جاء التناسق اللفظي في لفظة اصطبر مع استعلائهم بايمانهم على زخرف الحياة الدنيا
 ضحى: ألم يكن صاحب خلق حسن في صحبة رسول الله وإنك لعلى خلق عظيم
القلب يوحدك واللسان يلهج بذكرك والجوارح تمضي اليك
هذا من يصطبر لعبادة الله هكذا شأنه
ألم تكن في أمن الله وحفظه وضمانه وانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وانت من الفائزين والذين يمسكون باالكتاب وأقاموا الصلاة انا لانضيع اجر المصلحين
كأني بهذه الفئة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تستعين بالصلاة وتنتهي من مهمتها
التي محورها الصبر على تبليغ هذا الحق المبين
تعود الى محرابها لترتاح عند خالقها الذي لاأنس لها الا به
 والان يعرض لنا القران مقولة الانسان الكافر بربه
ويقول الانسان أءذا مامت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين لنحضرنهم حول جهنم جثيا
وكما علمنا ان القران يفسر بعضه بعضا
فريق في الجنة وفريق في السعير
سبحانك انت الحق وقولك حق أقسمت بذاتك العلية ياذا الجلال والاكرام انك انت القادر
على حشرهم وقبل حشرهم تخرجهم من قبورهم وتبعثهم وتحشرهم تباركت ربي وتعاليت
كريم عفو تحب العفو فأعف عنا
وانتم تابعونا على صفحة في رحاب سورة وللحديث بقية

Comments