سورة مريم /المقدمة وبداية السورة /

المقدمه :
الحمد لله بقرآنه المجيد
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب
والصلاة والسلام على رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه

🌺🌺من بديع كتاب الله الكريم سورة مريم المكية المباركة
التي بوركت فيها الصديقة الطاهرة المتبتلة مريم عليها السلام

فقد احاطت بها وبقصتها ذكر كوكبة من الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام

تكريما لها وبيان مكانتها الكبيرة عند الله
🍒تم اصطفاؤها بمعجزة خالدة خلدت فيها عبر قرآن كريم مجيد ولا سيما ان أحد هذه الكوكبة المباركة قرة عين لها رسول من اولي العزم كلمة الله وروح ألقاها الى مريم
انه عيسى عليه الصلاة والسلام
هذه المكرمة وهذه المعجزة ظاهرها إبتلاء مبين ترجمته الصديقة في قوله تعالى
ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
وكأني ارى رحمات الله تترنح عبر هذا الخوف والحزن والالم في قوله تعالى
فناداها من تحتها الا تخافي ولا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا
وليكن هذا أدعى لثباتها ونسيان آلامها بصوت سمعته نبضات قلبها قبل ان تراه بعينها
انه قرة عينها عيسى عليه الصلاة والسلام وهو الذي نادى عليها وهو الرأي الراجح عند أهل العلم وهنا سبح قلبي وقلمي بمداده

سبحانك ماعبدناك حق العبادة وما سجدنا لك حق السجود
يأتي الكرب ليحزننا لكن يعانقه السجود ليقربنا من خالقنا العظيم فيخشع القلب
وتذرف الدموع مع أنات الضراعة فيكون الفرج معه ليفرحنا ونسعد برضاه عنا
نحن الان مع الصديقة في محراب تعبدها وتبتلها ترى نفسها امام شاب في قمة وسامته
وجماله وتمام العقل والكمال والجمال
تلتجئ لخالقها منه وتقول ابتعد عني ان كنت تقيا
وعندما قالت اني أعوذ بالرحمن منك قال لها إنما انا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا
وكان أمرا مقضيا
كانت وحدها وهي في حالة مخاض وأمرها ان تهز بجذع النخلة لتأخذ بالاسباب
وعين الله ترعاها
مما لفت انتباه المداد متى قرت عين مريم بعيسى عليه السلام فأجابني
عندما كانت الصلاة والسجود والركوع قرة عينها فوهبها الكريم قرة عين ورعاها
في سورة أل عمران التي تعتبر تكملة لسورة مريم
ألم تكن مريم الصديقة نذر أمها وتحققت بالنذر رغم أنها كانت تتمنى ان يكون مولودها
ولد ولكن ارادها الله أنثى لنعلم نحن معاشر الانثى كم كرمنا الله في قصة مريم
فهي كما أخبرنا القران انها سيدة نساء العالمين
كان فاكهة الصيف عندها في الشتاء وفاكهة الشتاء عندها في الصيف
تكفلها نبي كريم في أوائل قصتها لكن عند الابتلاء من رعاها ونجاها وأيدها ونصرها هو الله وحده لاشريك له
[12-09, 9:27 AM] ضحى: والان نحن في السنة الرابعة للبعثة ويشتد الاذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويتهادى جبريل عليه السلام أمين وحي السماء على الامين الصادق أحمدا صلوات ربي وسلامه عليه بسورة مريم لتكون هذه السورة مواسية لأحزان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثبتة لفؤاده وقد اشتد الاذى بتعذيب اصحابه وتكذيب قومه له
فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا قبل هجرتهم الى الحبشة
ولتكون هذه السورة سببا لنجاتهم من كفار قريش عندما تلاها سيدنا جعفر بن أبي طالب
على النجاشي ملك الحبشة
فقال كلمته المشهورة أنتم شيوم في ارضنا اي انتم الامنون عندنا
وصرف عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ورد هداياهم عليهم وقطع علاقاته مع قريش
وبهذا أكرمه الله بالاسلام ومات على الايمان وصلى عليه الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه
صلاة الغائب
بأبي وأمي انت يارسول الله انت الذي تحفظ الود واليد البيضاء والمعروف وترده بخير ماعندك هذا ماعلمتنا إياه
تألقت هذه السورة بمشيئة الله المطلقة نراها في قوله تعالى
إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون
هوعلي هين
وكان أمرا مقضيا يريد الله بهذا ان نستسلم لمشيئته وتدبيره وعطائه
فهو اللطيف الخبير
وبهذا نرى محور السورة يدور على رحمات الله في عباده
ومن خير رحماته ان يوفق العبد لعبوديته
فيستقيم امره ويصلح باله ويريح قلبه
هذا غيض من فيض عبر الحلقة الاولى لسورة مريم الصديقة
لتنعموا بسماع الحلقة تحت عنوان في رحاب سورة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم

مازلنا مع سورة مريم

سورة تحمل في أسمى معانيها لفظة واحدة دارت عليها أحداث السورة وهي كن فيكون

تتجلى فيها أروع معاني الرحمة والود لعباده الذين إصطفاهم بالنبوة والصديقية

والتعبد والتبتل لوجهه الكريم

أحبهم حبا خاصا بما يتناسب مع مقام النبوة والصديقية فخصهم بمكرمات ومعجزات
يتخللها ابتلاءات عظيمة ولسان الحال يقول هذه الابتلاءات ثمرتها أصبحوا مخلدين في كتاب الله أحياء في قلوب العباد وأحياء عند ربهم يرزقون
وبهذا ورد في الحديث النبوي يبتلى الانبياء فالصالحون فالامثل فالامثل
وهذه لغة لايفهمها الا أصحابها وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم
يمر أمام جبل أحد ويقول جبل أحد جبل يحبنا ونحبه
وكأن الابتلاء له شأنه عند اهله
تطالعنا السورة بعبد من عباد الله الصالحين وهو نبي الله زكريا عليه السلام
من أنبياء بني اسرائيل وهو شيخ كبير في محراب تهجده وقد وهن وضعف عظمه ورق
حت انعكس  على كل بنيته حتى شاب شعره يصور لنا القرآن همة شيخ كبير
يتعبد ربه في محراب الدعاء والسجود والضراعة يضرع بخفائه لخالقه
سبحانك تقبلت مريم وأنبتها نباتا حسنا وأكرمتها أيما إكرام
يامن انت على كل شيء قدير أعماقي تضرع إليك بخفاء عجيب انت وحدك الذي تسمعه
فأنت وحدك قادر ان تمنح ماتمنيته رغم أنني لا أملك وسائله
تمنيت من يخلفني في النبوة والدعوة اليك وتحبيبك الى خلقك وتحبيب خلقك اليك
جاءت كلمة كن فكان وتحققت الامنية ان الله أصلح زوجته وهي عجوزة عقيم
وحملت بنبي الله يحيي وقد أسماه الله عز وجل يحيي ليحيا وقد استشهد
والشهداء عند ربهم يرزقون
ووهبه الكريم أوسمة ليكون عطاء الله أكبر من أمنية دعوة أبيه له لأنه هو هبة الله
لعبده ونبيه زكريا أمتن الله عليه في قرة عين بشرته اياها كوكبة من الملائكة
بنبي الله سيدا في قومه وحصورا فيه من العفة والحياء والترفع عن المباح
في الزواج وهو يستطع الزواج وهو أهل للصلاح والورع والتقوى
وبارا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا فقد تبرأت كينونته من الجبروت والكبر والشقاء
وقد حضرني حديث رسول الله صلى آلله عليه وسلم
ألا أخبركم بأهل الجنة كل هين لين سهل ألف مألوف
الا اخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر
اما العتل الجافي الطبع جواظ اللئيم مستكبر يأكل الكبر كله في تفكيره في مشيته
في ملبسه ومأكله وسلوكه
كل هذا كان لزكريا عبر نداء خفيا في الثلث الاخير من الليل في محراب التهجد
 ضحى: دعاه خالقه لشكره بالتسبيح بحمده بكرة وعشيا وأمره بالصمت الذي يعانقه التسبيح بحمده ليحكي للعالم بأسره سر الحقيقة الناصعة البياض في قدرة العزيز الوهاب
 ضحى: وما ان بزغ الفجر وأرسلت الشمس خيوطها الذهبية في ضحاها كيف سيواجه النبي زكريا
المجتمع بغير ماعهدوه يأبى عقلهم الساذج وبشريتهم المحدودة ان يصدقوا بأن يرزق شيخ كبير وعجوز عقيم بولد بديع فريد في حسنه وكماله
فجاءت عبادته لخالقه تدافع عنه وتحيل الامر الى واقع مشهود لأن الذي أبرمه رب الوجود: دعاه خالقه لشكره بالتسبيح بحمده بكرة وعشيا وأمره بالصمت الذي يعانقه التسبيح بحمده ليحكي للعالم بأسره سر الحقيقة الناصعة البياض في قدرة العزيز الوهاب
 وللحديث بقية...


Comments